نزار المنصوري

341

النصرة لشيعة البصرة

أنصاره عليه . غير إنه أمام هذه الأمور العظام ، وفي قلب هذه الفتنة المظلمة ، وجد نفسه كأحسن ما يجد الرجل نفسه ، صدق إيمان باللّه ونصحا للدين ، وقياما بالحق ، واستقامة على الطريق ، لا ينحرف ولا يميل ولا يداهن من أمر الإسلام في قليل ولا كثير . ونجد غير الصبر فضائل كثيرة ، نجد عدله بين المسلمين ، وصراحته في أقواله ، وكرمه الذي فاق كل كرم ، ونجد نخوته ومروءته وشجاعته وعطفه على أهل بيته . نجد في حياة الإمام مما كان يعمله دروسا وعبرا ، كما نجد له في كلامه مثل ذلك ، وأقواله خلاصة تجربته ، وفيض قريحته ، ورائع كلمه . والانسان إذا وقف أمام خطبه يريد إختيار إحداها أو بعضها يكون كالواقف أمام حديقة ناضرة ، تفتحت أزهارها ، وتناسقت ألوآنها ، وعبق شذاها ، فلا يدري أيها يأخذ وأيها يدع ، فان استشهدنا بشيء من كلامه للدرس والعظة والاستفادة مما فيه ، من معان سامية ، وأفكار نيرة ، وهدى مبين ، كان ذلك على سبيل التصميم للاختيار والتفضيل كان من خطبة له يوصي بها الناس : « أوصيكم أيها الناس بتقوى اللّه وكثرة حمده على آلائه إليكم ونعمائه عليكم ، وبلائه لديكم ، فكم خصكم بنعمة ، وتدارككم برحمة ، أعورتم له فستركم ، وتعرضتم لأخذه فأمهلكم . وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه ، وكيف غفلتم عما ليس يغفلكم ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم ، فكفى واعظا بموتى عاينتموهم حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وانزلوا فيها غير نازلين ، كأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا وكأن الآخرة لم تزل لهم دارا » . ومن خطبة له يصف فيها المنافقين : « أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وأحذركم أهل النفاق فإنهم الضالون المضلون ، والزالون المزلون ، يتلونون ألوانا ، ويفتنون إفتنانا ، - إلى أن يقول : - لهم بكل طريق صريع ، وإلى كل قلب شفيق ، ولكل شجو دموع ، يتقارضون الثناء